فهرس الكتاب

الصفحة 14528 من 19271

فَصْلٌ: [ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ ] فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَهُوَ أَكْمَلُ حُدُودِهِ ، وَكَمَالُهُ مُعْتَبَرٌ بِشُرُوطٍ فِي الْمَقْذُوفِ وَشُرُوطٍ فِي الْقَاذِفِ .

فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمَقْذُوفِ فَخَمْسَةٌ: الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْعِفَّةُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي حَدِّ الْقَاذِفِ إِحْصَانَ الْمَقْذُوفِ ، فَقَالَ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [ النُّورِ: 4 ] ، فَاعْتُبِرَ بِالْبُلُوغِ لِنَقْصِ الصِّغَرِ .

وَاعْتُبِرَ بِالْعَقْلِ لِنَقْصِ الْجُنُونِ .

وَاعْتُبِرَ بِالْحُرِّيَّةِ لِنَقْصِ الرِّقِّ .

وَاعْتُبِرَ بِالْإِسْلَامِ لِنَقْصِ الْكُفْرِ .

وَاعْتُبِرَ بِالْعِفَّةِ لِنَقْصِ الزِّنَا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [ النُّورِ: 4 ] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَتَوْا بِالشُّهَدَاءِ لَمْ يُحَدُّوا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ [ النُّورِ: 23 ] ، أَنَّهُ أَرَادَ الْغَافِلَاتِ عَنِ الْفَوَاحِشِ بِتَرْكِهَا .

وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِنُقْصَانِهِمَا عَنْ كَمَالِ الْإِحْصَانِ .

وَالثَّانِي: لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا حَدٌّ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُمَا بِالْقَذْفِ حَدٌّ .

وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ عَبْدًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ .

وَقَالَ دَاوُدُ: يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِعُمُومِ الظَّاهِرِ ، وَلِأَنَّهُ يُحَدُّ بِالزِّنَا فَحُدَّ لَهُ الْقَاذِفُ بِالزِّنَا كَالْحُرِّ .

وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت