فهرس الكتاب

الصفحة 14529 من 19271

الْإِحْصَانَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا شُرِطَا فِيهِ ، وَلِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ ، فَلَمَّا مَنَعَهُ نَقْصُ الرِّقِّ مِنْ كَمَالِ حَدِّ الزِّنَا كَانَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ حَدِّ قَذْفِهِ بِالزِّنَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ نَقْصُ الرِّقِّ أَنْ تُؤْخَذَ بِنَفْسِهِ نَفْسُ حُرٍّ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ أَنْ يُؤْخَذَ بِعِرْضِهِ عَنْ عِوَضِ حُرٍّ .

فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي إِذَا قَذَفَهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ أَنْ يُحَدَّ لِقَذْفِهِ كَمَا يُقْتَصُّ بِقَتْلِهِ .

قِيلَ: هَذَا لَا يَلْزَمُ: لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ قَدْ عَدِمَ شَرْطَ الْإِحْصَانِ فَسَقَطَ حَدُّ قَذْفِهِ وَإِنْ سَاوَاهُ الْقَاذِفُ ، كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَفِيفٍ فَقَذَفَهُ غَيْرُ عَفِيفٍ لَمْ يُحَدَّ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي سُقُوطِ الجزء الثالث عشر < 156 > الْعِفَّةِ لِعَدَمِ شَرْطِ الْإِحْصَانِ ، وَكَذَلِكَ قَذْفُ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِّهِ بِالزِّنَا: فَلِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا عَلَيْهِ وَحَدُّ الْقَذْفِ لَهُ ، وَنَقْصُهُ مُؤَثِّرٌ فِي الْحَقِّ الَّذِي لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ ، كَالْقِصَاصِ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْحُرِّ ، وَيَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ الْحُرُّ .

وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتِبًا أَوْ مَنْ رُقَّ بَعْضُهُ وَإِنْ قَلَّ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، سَوَاءٌ سَاوَاهُ فِي الرِّقِّ أَوْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ ، لَكِنْ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ كَافِرًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا: لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ شَرْطَ الْإِحْصَانِ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت