وَاحِدٌ فَلَمْ يَجِبْ فِي الْقَذْفِ بِهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى حَدِّ الزِّنَا: فَهُوَ أَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، وَإِدْرَائِهَا بِالشُّبْهَةِ ، وَحَدُّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي تَدْخُلُهَا الْمُضَايَقَةُ وَالْمُشَاحَنَةُ ، وَلَا تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ، فَكَانَ افْتِرَاقُهَا فِي التَّغْلِيظِ مُوجِبًا لِافْتِرَاقِهَا فِي التَّدَاخُلِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اعْتِبَارِ تَكْرَارِ الْقَذْفِ لِلْجَمَاعَةِ بِتَكْرَارِهِ فِي الْوَاحِدِ ، فَهُوَ فَسَادٌ ، مَوْضُوعُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا تَدَاخَلَ لِعَانُهُ إِذَا تَكَرَّرَ فِي الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَمْ يَتَدَاخَلْ إِذَا تَكَرَّرَ فِي الزَّوْجَاتِ ، كَذَلِكَ الْقَذْفُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَكْرَارُ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ تَدَاخُلَ الْمَهْرِ فِي الْمَنْكُوحَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَا يُوجِبُ تَدَخُّلَهُ فِي مُهُورِ الْجَمَاعَةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَبَرَ مَا تَكَرَّرَ فِي الْوَاحِدِ بِمَا تَكَرَّرَ فِي الْجَمَاعَةِ .
الجزء الثالث عشر < 259 >