مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ: إِنَّهُ عَبْدٌ ."
فَعَلَى الْمَقْذُوفِ الْبَيِّنَةُ: لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْحَدَّ وَعَلَى الْقَاذِفِ الْيَمِينُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْحَدَّ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ لِيَحُدَّ قَاذِفُهُ ، وَأَنْكَرَ الْقَاذِفُ حُرِّيَّتَهُ ، وَقَالَ: أَنْتَ عَبْدٌ .
فَلَا حَدَّ لَكَ عَلَيَّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ اللَّقِيطِ ، فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ: إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ .
الجزء الثالث عشر < 361 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ .
كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ قَاذِفِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ .
فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ حُرٌّ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ قَاذِفِهِ أَيْضًا: لِأَنَّ حُدُودَ الْأَبْدَانِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى إِدْرَائِهَا بِالشُّبْهَةِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: إِذَا قَالَ الْجَانِي وَهُوَ حُرٌّ: إِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ عَبْدٌ .
فَلَا قَوَدَ لَهُ ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا حُرٌّ فَلِيَ الْقَوَدُ .
أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي ، فَخَالَفَ بَيْنَ