الْقَذْفِ وَالْجِنَايَةِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ نَقَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَوَابَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَخَرَّجُوا الْقَذْفَ وَالْجِنَايَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَالْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَالْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقَذْفِ قَوْلَ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ ، وَفِي الْجِنَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ: لِأَنَّهُ إِذَا أُسْقِطَ لَمْ يُوجِبْ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّعْزِيرَ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ يَقِينٌ: لِأَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ ، وَالدِّيَةُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ شَكٌّ ، فَجَازَ الِانْتِقَالُ إِلَى يَقِينٍ ، وَلَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إِلَى شَكٍّ .