فهرس الكتاب

الصفحة 14542 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُحَدُّ فِي التَّعْرِيضِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ التَّعْرِيضَ فِيمَا حُرُمَ عَقْدُهُ فَقَالَ: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ الجزء الثالث عشر < 262 > وَقَالَ تَعَالَى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ فَجَعَلَ التَّعْرِيضَ مُخَالِفًا لِلتَّصْرِيحِ ، فَلَا يُحَدُّ إِلَّا بِقَذْفٍ صَرِيحٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ"اللِّعَانِ"، وَالتَّعْرِيضُ كِنَايَاتُ الْقَذْفِ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إِلَّا بِالْإِرَادَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: الْمَعَارِيضُ قَذْفٌ فِي الْغَضَبِ دُونَ الرِّضَا كَقَوْلِهِ: أَنَا مَا زَنَيْتُ ، أَوْ يَا حَلَالَ ابْنَ الْحَلَالِ ، إِلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا كَفَى ، وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ فِيهَا نُظِرَ إِلَى مُجَرَّدِهَا ، فَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ أَسْبَابِ الْأَذَى فَلَا تَعْزِيرَ فِيهَا ، وَإِنِ اقْتَرَنَتْ بِالْأَذَى وَالسَّبِّ عُزِّرَ فِيهَا ، فَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْفُحْشَ وَالسَّبَّ كَقَوْلِهِ: يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا فَاجِرُ ، فَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ: لِأَنَّهُ سَبٌّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، فَيُعَزَّرُ بِهِ فِي الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَذْفَ فَيُحَدَّ .

فَأَمَّا إِذَا قَالَ: يَا عَاهِرُ كنايات القذف .

فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ قَذْفًا صَرِيحًا: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ كِنَايَةً ، إِنْ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ حُدَّ ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت