فهرس الكتاب

الصفحة 14543 من 19271

لَمْ يُرِدْهُ عُزِّرَ .

فَإِنْ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَعَارِيضِ وَالْكِنَايَاتِ الْقَذْفَ حُدَّ لَهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَ إِرَادَةَ الْقَذْفِ أُحْلِفَ لَهَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحَدُّ لَهَا وَلَا يُحْلَفْ عَلَيْهَا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا: احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِنَايَةَ تَقُومُ مَقَامَ الصَّرِيحِ ، وَالْحَدُّ إِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ ، وَلَا يَجِبُ بِمَا قَامَ مَقَامَ الْقَذْفِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْكِنَايَةِ قَذْفًا صَارَ بِالنِّيَّةِ قَاذِفًا ، وَنِيَّةُ الْقَذْفِ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ ، وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عِنْدَنَا ، وَمِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ ، وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ يَجْمَعَانِ حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ ، ثُمَّ كَانَ الْكِنَايَةُ فِيهِمَا مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ فِي اخْتِصَاصِهِ بِأَحَدِ الْحَقَّيْنِ مُلْحَقًا بِمَا جَمَعَ الْحَقَّيْنِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ فَقَصْدُهُ لِأَحَدِهِمَا مُوجِبٌ لِحَمْلِهِ عَلَيْهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا [ يُوسُفَ: 129 ] إِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنَ حُرِّمَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ لَمْ يُحَرَّمْ فِي الْجِنَايَةِ ، وَبَطُلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ: أَنَّهُ مِثْلُ الْقَذْفِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 263 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ مَا أَوْجَبَ مِثْلَ حُكْمِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت