مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ كنايات القذف ."
فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ نَبَطِيَّ الدَّارِ أَوِ اللِّسَانِ .
أَحْلَفْتَهُ مَا أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى النَّبَطِ ، وَنَهَيْتَهُ أَنْ يَعُودَ ، وَأَدَّبْتَهُ عَلَى الْأَذَى .
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمَقْذُوفُ: لَقَدْ أَرَادَ نَفْيَهُ ، وَحُدَّ لَهُ ، فَإِنْ عَفَا فَلَا حَدَّ لَهُ .
وَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِالْقَذْفِ الْأَبَ الْجَاهِلِيَّ .
حَلَفَ وَعُزِّرَ عَلَى الْأَذَى"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْعَرَبِيِّ: يَا نَبَطِيُّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ مِنْ نَسَبِ الْعَرَبِ فَيَكُونَ قَذْفًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ نَبَطِيُّ الدَّارِ ، أَوِ اللِّسَانِ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا .
فَخَرَجَ مِنْ صَرِيحِ الْقَذْفِ إِلَى كِنَايَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ مُرَادِهِ ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْقَذْفَ بَلْ أَرَدْتُ بِهِ نَبَطِيَّ الدَّارِ وَاللِّسَانِ .
كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .
ثُمَّ يُنْظَرُ فِي مَخْرَجِ كَلَامِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الدَّمَ وَالنَّسَبَ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ دَمَهُ وَنَسَبَهُ عُزِّرَ لِلْأَذَى ، فَإِنْ نَكِلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمَقْذُوفُ لَقَدْ أَرَادَ بِهِ نَفْيَ نَسَبِي ، وَصَارَ قَاذِفًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ نَفْيَ نَسَبِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَإِضَافَتَهُ إِلَى نَسَبِ النَّبَطِ ، صَارَ قَاذِفًا لِإِحْدَى أُمَّهَاتِهِ ، فَيُسْأَلُ عَمَّنْ أَرَادَ قَذْفَهَا مِنْهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُهُنَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ قَذْفَ أُمِّ أَبٍ مِنْ