آبَائِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَيَكُونُ قَاذِفًا لِكَافِرَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، لَكِنْ يُعَزَّرُ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ أُمَّ أَبٍ مِنْ آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَكُونَ قَاذِفًا لِأُمِّ الْأَبِ الَّذِي أَرَادَهُ فَيَجِبُ فِي قَذْفِهَا الْحَدُّ: لِأَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ لِلْأُمِّ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً هِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِحَدِّهِ ، فَإِنْ مَاتَتْ فَوَلَدُهَا إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَرِثَ الْحَدَّ مَعَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ لِوُجُودِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ كَانَ الْأَقْرَبُ أَحَقَّ بِالْحَدِّ: لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ .
فَإِنْ عَفَا الْأَقْرَبُ عَنْهُ فَفِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْأَبْعَدِ لَهُ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَقَاوِيلِهِ فِي مِيرَاثِ هَذَا الْحَدِّ ، هَلْ يَجْرِي مَجْرَى مِيرَاثِ الْأَمْوَالِ أَوْ لَا ؟ القذف عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ، إِذَا قِيلَ إِنَّهُ يُوَرَّثُ مِيرَاثَ الْأَمْوَالِ .
الجزء الثالث عشر < 264 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ عَفْوِ الْأَقْرَبِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَصَبَاتِ لِنَفْيِ الْعَارِ عَنْهُمْ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ فَيَكُونُ قَاذِفًا لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً كَانَ الْحَدُّ مُسْتَحِقًّا لَهَا ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْهُ فَلَا حَقَّ لِوَلَدِهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَفْوِ الْأَقْرَبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْأُمَّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ أَصْلٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى وَارِثِهَا مَعَ سُقُوطِهِ بِعَفْوِهَا ، وَلَيْسَ