اللَّحْمِ وَقَدِيدِهِ ، وَطَرِيِّ السَّمَكِ وَمَمْلُوحِهِ فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ، وَلِأَنَّ الطَّعَامَ الرَّطْبَ أَلَذُّ وَأَشْهَى ، وَالنُّفُوسَ إِلَى تَنَاوُلِهِ أَدْعَى فَكَانَ بِالْقَطْعِ أَوْلَى .
فَأَمَّا قَوْلُهُ:"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ"فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ: لِأَنَّ ثِمَارَهُمْ كَانَتْ بَارِزَةً ، وَلِذَلِكَ قَالَ:"فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ".
وَحَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلٌ ، وَيُحْمَلُ - لَوْ صَحَّ - عَلَى الطَّعَامِ الرَّطْبِ إِذَا كَانَ فِي سُنْبُلِهِ غَيْرَ مُحْرَزٍ كَالثَّمَرِ: لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَافَقَ عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحِنْطَةِ إِذَا كَانَتْ مُحْرَزَةً .
وَخَبَرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ تَافِهَ الْمِقْدَارِ: لِقِلَّتِهِ لَا لِجِنْسِهِ: لِأَنَّ الطَّعَامَ الرَّطْبَ لَيْسَ بِحَقِيرٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلتَّلَفِ ، فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْبَذْلِ ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ الطَّعَامُ الْيَابِسُ ، وَلَيْسَ قِلَّةُ بَقَائِهِ مُوجِبًا لِسُقُوطِ الْقَطْعِ فِيهِ ، كَالشَّاةِ الْمَرِيضَةِ يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَقَاؤُهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قِيَاسٌ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحْرَزِ وَغَيْرِ الْمُحْرَزِ وَهُمَا مُفْتَرِقَانِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ: لِأَنَّ الْحِرْزَ شَرْطٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الجزء الثالث عشر < 276 >