فهرس الكتاب

الصفحة 14574 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَجُمْلَةُ الْحِرْزِ: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الْمَسْرُوقِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ يَنْسُبُهُ الْعَامَّةُ إِلَى أَنَّهُ حِرْزٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، قُطِعَ إِذَا أَخْرَجَهَا مِنَ الْحِرْزِ ."

وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ الْعَامَّةُ إِلَى أَنَّهُ حِرْزٌ لَمْ يُقْطَعْ .

وَرِدَاءُ صَفْوَانَ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَارِقَ رِدَائِهِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْقَطْعِ: وَهُوَ الْحِرْزُ .

فَلَا يَجِبُ الْقَطْعِ إِلَّا فِي السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزٍ ، وَالسَّرِقَةُ أَخْذُ الشَّيْءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَاءِ ، فَإِنْ جَاهَرَ بِأَخْذِهِ غَصْبًا أَوْ نَهْبًا وَاخْتِلَاسًا ، فَلَيْسَ بِسَارِقٍ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا الْحِرْزُ تعريفه: فَهُوَ مَا يَصِيرُ الْمَالُ بِهِ مَحْفُوظًا عَلَى مَا سَنَصِفُهُ .

فَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ حد السرقة فَلَا قَطْعَ فِيهِ .

فَإِذَا اسْتَكْمَلَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَدْرِ النِّصَابِ وَجَبَ الْقَطْعُ حِينَئِذٍ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ .

وَقَالَ دَاوُدُ: لَا اعْتِبَارَ بِالْحِرْزِ ، وَالْقَطْعُ وَاجِبٌ بِالسَّرِقَةِ مِنْ حِرْزٍ وَغَيْرِ حِرْزٍ .

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا اعْتِبَارَ بِالسَّرِقَةِ وَالِاسْتِخْفَاءِ ، وَالْقَطْعُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُجَاهِرِ بِأَخْذِ الْمَالِ بِغَصْبٍ أَوِ انْتِهَابٍ أَوِ اخْتِلَاسٍ ، حَتَّى لَوْ خَانَ أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ .

وَاسْتَدَلَّ دَاوُدُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ: 38 ] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت