قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا مِنَ احْتِلَامِ الْغُلَامِ ، وَحَيْضِ الْجَارِيَةِ ، فَإِنِ اسْتَكْمَلَا قَبْلَ الِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَا بَالِغَيْنِ .
فَأَمَّا إِنْبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْعَانَةِ فَيُحْكَمُ بِهِ فِي بُلُوغِ الْمُشْرِكِينَ: لِأَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمْضَى حُكْمَ سَعْدٍ فِي سَبِّي بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسُ قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ اسْتُرِقَّ .
وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بُلُوغًا فِيهِمْ أَوْ دَلَالَةً عَلَى بُلُوغِهِمْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - قَالَهُ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ - يَكُونُ بُلُوغًا فِيهِمْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بُلُوغًا فِي الْمُسْلِمِينَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ - أَنَّهُ يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى بُلُوغِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى بُلُوغِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى بُلُوغِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - قَالَهُ فِي الْإِقْرَارِ - لَا يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى بُلُوغِهِمْ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 280 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي سِنِّهِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِغَيْرِهِ .
وَأَهْلُ الشِّرْكِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي سِنِّهِمْ ، فَاحْتَجْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْإِنْبَاتِ عَلَى بُلُوغِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسْلِمَ تَخِفُّ أَحْكَامُهُ بِالْبُلُوغِ ، فَاتُّهِمَ فِي مُعَالَجَةِ الْإِنْبَاتِ ، وَالْمُشْرِكُ تَتَغَلَّظْ أَحْكَامُهُ بِالْبُلُوغِ فَلَمْ يُتَّهَمْ فِي مُعَالَجَةِ الْإِنْبَاتِ .