مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُقْطَعُ إِلَّا مَنْ بَلَغَ الِاحْتِلَامَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْحُيَّضِ مِنَ النِّسَاءِ ، أَوْ أَيُّهُمَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ أَوْ لَمْ تَحِضْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا يَجِبُ الْقَطَعُ إِلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ حد السرقة .
الجزء الثالث عشر < 279 > فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ ، وَلَا إِذَا بَلَغَ وَأَفَاقَ فِي ثَانِي حَالٍ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُتِيَ بِجَارِيَةٍ قَدْ سَرَقَتْ ، فَوَجَدَهَا لَمْ تَحِضْ فَلَمْ يَقْطَعْهَا .
وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْحُدُودِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَقَّ بُطُونَ أَصَابِعِ صَبِيٍّ سَرَقَ .
وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْهُ حَدًّا ، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ عَلَى كَفِّهِ تَأْدِيبًا فَانْشَقَّتْ بُطُونُ أَصَابِعِهِ لِرِقِّهَا .
فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِصَبِيٍّ سَرَقَ فَقَالَ: اشْبِرُوهُ .
فَكَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَشْبَارٍ ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ .
وَأُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَارِقٍ ، فَقَالَ: اشْبِرُوهُ .
فَكَانَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ إِلَّا أُنْمُلَةً ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ ، وَسُمِّيَ أُنْمُلَةً .
وَلَيْسَ هَذَا مُعْتَبَرٌ فِي الْبُلُوغِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ اسْتِظْهَارًا ، وَالْبُلُوغُ يَكُونُ بِمَا