فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُعِيرِ عِنْدَ هَتْكِ الْحِرْزِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَةِ قَوْلًا ، فَمَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ رَدِّهِ مَعَ الْمُكْنَةِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْمُعِيرِ إِذَا نَقَبَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَ كَالْغَاصِبِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُقَدِّمَ الرُّجُوعَ فِيهِ وَلَا يُرِيدَ بِهَتْكِهِ الرُّجُوعَ فِيهِ ، فَهَذَا يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ مِنْهُ ، وَفِيهِ يَتَعَيَّنُ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُقَدِّمَ الرُّجُوعَ قَوْلًا وَيَنْوِي بِهَتْكِهِ الرُّجُوعَ فِيهِ ، فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، فَكَانَ مَا عَدَاهُ عُدْوَانًا مِنْهُ .