مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَعَارَ رَجُلًا بَيْتًا ، فَكَانَ يُغْلِقُهُ دُونَهُ ، فَسَرَقَ مِنْهُ رَبُّ الْبَيْتِ قُطِعَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَعَارَهُ بَيْتًا فَأَحْرَزَ الْمُسْتَعِيرُ فِيهِ مَتَاعًا ، وَتَفَرَّدَ بِغَلْقِهِ ، فَنَقَبَ الْمُعِيرُ الْبَيْتَ وَسَرَقَ مِنَ الْمَتَاعِ ، قُطِعَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الْأَقْسَامِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِحَالٍ: احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي عَارِيَتِهِ ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ هَدْمَ الْبَيْتِ وَنَقْبَهُ ، فَصَارَ الْمَالُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ مِنْهُ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ مَنَافِعَ الْحِرْزِ بِحَقٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ مِلْكُ الرَّقَبَةِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ هَتْكُ الْحِرْزِ كَتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، اقْتَضَى أَنْ يَجِبَ الجزء الثالث عشر < 309 > عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَوُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَتْكِ الْحِرْزِ بِأَنْ يَرْجِعَ بِهِ قَوْلًا ، فَصَارَ الْحِرْزُ مَعَهُ بَاقِيًا ، فَبَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ .