مَعَ أَرْبَابِهَا .
قِيلَ: صِحَّةُ هَذَا الْفَرْقِ يُوجِبُ عَكْسَ الْحُكْمِ فِي أَنْ يَكُونَ الْحَمَّامُ حِرْزًا ، وَالْمَسْجِدُ غَيْرَ حِرْزٍ: لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ حَقٌّ لِدَاخِلِهِ ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ حَقٌّ لِصَاحِبِهِ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا يَدْخُلُ إِلَى الْحَمَّامِ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَعَكْسُ الْحُكْمِ مَدْفُوعٌ ، فَصَارَ الْفَرْقُ مُطَّرَحًا ، فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِوَاءُ الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ فِي الْحِرْزِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ ، كَانَ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ مُعْتَبَرًا بِأَخْذِهِ مِنْ تَحْتِ صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ نَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ فَلَيْسَ بِمُحْرِزٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا ، فَيَكُونُ حِرْزًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا يَمْتَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِمَّا قَارَبَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ .
فَأَمَّا الْحَمَّامُ: فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَطْعِ السَّارِقِ مِنْهُ خُرُوجُهُ مِنَ الْحَمَّامِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أْحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ كَالْمَسْجِدِ ، وَيُقْطَعُ إِذَا أَخَذَ الثِّيَابَ مِنْ مَوْضِعِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْحَمَّامِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ: لِأَنَّهُ حِرْزٌ خَاصٌّ وَالْمَسْجِدُ عَامٌّ .