فَصْلٌ: فَأَمَّا الضَّيْفُ إِذَا سَرَقَ مِنْ دَارِ مَنْ أَضَافَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوتِ الْمُغَلَّقَةِ عَلَيْهِ قُطِعَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ بِحَالٍ: لِارْتِفَاعِ الْحِرْزِ مَعَ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ .
وَدَلِيلُنَا: مَا أَخْبَرَ بِهِ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ، مَنْ قَطَعَكَ ؟ قَالَ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ظَالِمًا .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِأَكْتُبَنَّ وَأَتَوَعَّدُهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ فَقَدُوا حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ فَوُجِدَ عِنْدَ صَائِغٍ ، فَأُلْجِئَ حَتَّى الجزء الثالث عشر < 311 > أُلْجِئَ إِلَى الْأَقْطَعِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَغِرَّتُهُ بِاللَّهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعَ ، اقْطَعُوهُ .
فَقَطَعَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَلِأَنَّ الْبُيُوتَ الْمُغَلَّقَةَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا لَوْ كَانَتْ إِلَى الطَّرِيقِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ حِرْزًا إِذَا كَانَتْ إِلَى الدَّارِ .