فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْدَعَ رَجُلٌ وَدِيعَةً فَأَحْرَزَهَا الْمُودِعُ فِي حِرْزِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فسرقت ، كَانَ حِرْزًا لِمَالِهِ وَلِلْوَدِيعَةِ: لِأَنَّهُ صَارَ بِالِائْتِمَانِ عَلَيْهَا نَائِبًا عَنْ صَاحِبِهَا فِي إِحْرَازِهَا .
فَإِنْ سُرِقَتْ قُطِعَ سَارِقُهَا ، وَلَوْ نَقَبَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا وَسَرَقَ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ حِرْزِهَا ، فَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ وَدِيعَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِهَتْكِ حِرْزِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْهَا ، فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّ اقْتِرَانَهَا بِوَدِيعَتِهِ شُبْهَةٌ لَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بَهَتْكِ الْحِرْزِ ، وَأَخْذٍ لِمَا لَا يَسْتَحِقُّ .
الجزء الثالث عشر < 312 >