فَصْلٌ: وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ مَالًا أَوْ سَرَقَهُ وَأَحْرَزَهُ فِي حِرْزٍ لِنَفْسِهِ ، فَسُرِقَ مِنْهُ ، فَفِي قَطْعِ سَارِقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ بَعْدَ قَطْعِ السَّارِقِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ مِثْلَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مُسْتَحِقٍّ ، فَصَارَ كَغَيْرِ الْمُحْرَزِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْطَعُ إِنْ سَرَقَ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَلَا يُقْطَعُ إِنْ سَرَقَ مِنَ السَّارِقِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ عِنْدَنَا ، وَيَكُونُ الْخَصْمُ فِي قَطْعِ هَذَا السَّارِقِ هُوَ الْمَالِكُ دُونَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا ، وَعِنْدِي أَنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ خَصْمٌ فِيهِ: أَمَّا الْمَالِكُ فَلِأَجْلِ مِلْكِهِ ، وَأَمَّا الْغَصْبُ وَالسَّارِقُ فَلِأَجْلِ ضَمَانِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْخَصْمُ فِي السَّرِقَةِ الْمَالِكُ ، وَفِي الْغَصْبِ الْغَاصِبُ ، وَلَيْسَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ إِلَّا عَلَى أَصْلِهِ: أَنَّ السَّارِقَ لَا يُغَرَّمُ السَّرِقَةَ إِذَا قُطِعَ .
وَهُوَ بِنَاءُ خِلَافٍ عَلَى خِلَافٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .