مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ:"وَيُقْطَعُ الْعَبْدُ آبِقًا وَغَيْرَ آبِقٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ آبِقٍ ، فَقَطْعُهُ إِذَا سَرَقَ وَاجِبٌ .
فَأَمَّا إِذَا كَانَ آبِقًا فَسَرَقَ فِي إِبَاقِهِ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ قَطْعِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: يُقْطَعُ ، سَوَاءٌ طُولِبَ فِي إِبَاقِهِ أَوْ بَعْدَ مَقْدِمِهِ وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: لَا يُقْطَعُ ، سَوَاءٌ طُولِبَ فِي إِبَاقِهِ أَوْ بَعْدَ مَقْدِمِهِ: لِأَنَّهُ فِي الْإِبَاقِ مُضْطَرٌّ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى مُضْطَرٍّ .
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: يُقْطَعُ إِنْ طُولِبَ بَعْدَ مَقْدِمِهِ ، وَلَا يُقْطَعُ إِنْ طُولِبَ فِي إِبَاقِهِ: لِأَنَّ قَطْعَهُ قَضَاءً عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِهِ فِي الْحَالَيْنِ: عُمُومُ الْآيَةِ ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ .
وَرَوَى نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ ، فَبُعِثَ بِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَهُ .
فَقَالَ سَعِيدٌ: كَيْفَ أَقْطَعُ آبِقًا ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا .
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ .
وَلِأَنَّهُ حَدٌّ يُقَامُ عَلَى غَيْرِ الْآبِقِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَامَ عَلَى الْآبِقِ كَحَدِّ الزِّنَا ، وِلْأَنَّ الْإِبَاقَ مَعْصِيَةٌ إِنْ لَمْ يَزِدْهُ تَغْلِيظًا لَمْ يَتَغَلَّظْ عَنْهُ حَدًّا ، فَأَمَّا الِاضْطِرَارُ فَلَوْ كَانَ عِلَّةً لِفَرْقٍ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ وَغَيْرِهِ ، وَلِفَرْقٍ بَيْنَ مَا تَدْعُو