أَقْرَبُ إِلَى الْيُمْنَى مِنَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى ، وَالسَّرِقَةُ الثَّانِيَةُ أَقْرَبُ إِلَى الْأُولَى مِنَ الثَّالِثَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعُهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ قُرْبِهَا مِنَ الْيُمْنَى ، وَقُرْبِهَا مِنَ السَّرِقَةِ الْأُولَى كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا تُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ: لِأَنَّ السَّرِقَةَ إِذَا تَكَرَّرَتْ ضَعُفَتْ ، وَإِذَا تَقَدَّمَتْ غَلُظَتْ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ: 38 ] ، فَاقْتَضَى هَذَا الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْجَمْعِ أَنْ تُقْطَعَ الْيَدَيْنِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْجَمْعِ مِنَ الْوَاحِدِ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [ التَّحْرِيمِ: 4 ] ، دَلِيلٌ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ إِلَّا قَلْبٌ وَاحِدٌ ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ تَرَكَ الظَّاهِرَ ، وَهَذَا انْفِصَالٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَهَذَا نَصٌّ .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِهِ