فَقُتِلَ فَإِنْ قِيلَ: فَفِيهِ الْقَتْلُ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ ، فَلَمْ يَصِحَّ الِاجْتِمَاعُ بِهِ .
قِيلَ: نَسْخُ بَعْضِ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي نَسْخَ بَاقِيهِ .
وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَرَقَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ .
الجزء الثالث عشر < 323 > وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ بَعْدَ يَدٍ وَرِجْلٍ يَدًا .
وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ يَدٍ جَازَ قَطْعُهَا قَوَدًا جَازَ قَطْعُهَا حَدًّا كَالْيُمْنَى ، وَكُلَّ رِجْلٍ قُطِعَتْ قَوَدًا جَازَ قَطْعُهَا حَدًّا كَالْيُسْرَى .
وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَخْطَأَ فَقَطَعَ الْيَدَ الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ سَقَطَ بِهَا قَطْعُ الْيُمْنَى .
فَتَقُولُ: مَا سَقَطَ الْحَدُّ بِقَطْعِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ مُسْتَحَقًّا ، كَالْيُمْنَى .
وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ ثَبَتَ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى ، ثَبَتَ لِلْيَدِ الْيُسْرَى وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى .
أَصْلُهُ: الدِّيَةُ وَالْقَوَدُ وَالطَّهَارَةُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَقَدْ عَارَضَهُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ مَعَ فَسَادِ مَوْضُوعِهِ: فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْحَدُّ ، وَلَمْ يَجُزْ قَطْعُهُ فِي الْحَدِّ بِخِلَافِ الْيَدِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ بِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ ذَلِكَ فِي الْقَوَدِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ فِي الْحَدِّ .