مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ سَرَقَ الْخَامِسَةَ عُزِّرَ وَحُبِسَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا يُتَجَاوَزُ بِالسَّارِقِ قَطْعُ أَطْرَافِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي أَرْبَعِ سَرِقَاتٍ ، فَإِنْ سَرَقَ فِي الْخَامِسَةِ عُزِّرَ وَلَمْ يُقْتَلْ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْخَامِسَةِ السارق بعد المرة الرابعة: لِرِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ .
وَدَلِيلُنَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَهَذَا قَوْلٌ قَصَدَ بِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْبَيَانَ ، وَلَوْ وَجَبَ قَتْلُهُ فِي الْخَامِسَةِ لَأَبَانَهُ كَمَا أَبَانَ قَطْعَهُ فِي الْأَرْبَعِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ بَعْضِ الْبَيَانِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ جَمِيعِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ أَنْ تَحْتَمِلَ وُجُوهًا .
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ: أَنَّ الْقَتْلَ مَنْسُوخٌ: لِأَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ فِي