يَلْزَمُ مِنْ حِرَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُسْلِمٍ اسْتَحَقُّوا بِهَا الدِّيَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ذَمِّيٍّ اسْتَحَقُّوا بِهَا الْقَوَدَ .
فَأَمَّا حُقُوقُ الْأَمْوَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَمْوَالِهِمْ أَمَانٌ لَمْ يَلْزَمِ اسْتِيفَاؤُهَا لَهُمْ ، وَاسْتُرْجِعَتِ الذِّمِّيَّ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَأُقِرَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِ إِنْ أَخَذَهَا قَهْرًا بَعْدَ أَخْذِ خُمُسِهَا مِنْهُ: لِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ ، وَإِنْ أَخَذَهَا اخْتِلَاسًا انْتُزِعَتْ مِنْهُ لِبَيْتِ الْمَالِ: لِأَنَّهَا فَيْءٌ بِهِ .
وَإِنْ كَانَ لِأَمْوَالِهِمْ أَمَانٌ وَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا لَهُمْ ، كَمَا وَجَبَ اسْتِيفَاءُ حُقُوقِهِمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ: لِاشْتِمَالِ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَتُسْتَوْفَى مِنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ .
فَإِنْ سُرِقَتِ الْأَمْوَالُ مِنْهُمْ ، قُطِعَ سَارِقُهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا: لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ الْأَمَانِ لِمُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ .
الجزء الثالث عشر < 329 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَقْطَعُهُ اسْتِحْسَانًا .
وَدَلِيلُنَا: مَعَ عُمُومِ الظَّوَاهِرِ أَنَّ مَنْ ضُمِنَ مَالُهُ جَازَ أَنْ يُقْطَعَ سَارِقُهُ ، قِيَاسًا عَلَى مَالِ الذِّمِّيِّ ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ وَجَبَ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ كَالضَّمَانِ .
وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ مِنْهُمْ فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى أَمَانِهِمْ لَمْ يَلْزَمِ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، كَمَا لَا يَلْزَمُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا أَسْلَمُوا ، وَإِنْ لَزِمَتْهُمْ بَعْدَ أَمَانِهِمْ ، لَمْ يَخْلُ مَا