فهرس الكتاب

الصفحة 14687 من 19271

لَزِمَهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةَ .

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةَ .

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ .

فَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ نُظِرَ مُسْتَحِقُّهَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمِ اسْتِيفَاؤُهَا لَهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ ، وَقِيلَ لَهُمْ: إِنْ تَنَاصَفْتُمْ وَإِلَّا نَبَذْنَا إِلَيْكُمْ عَهْدَكُمْ ، ثُمَّ صِرْتُمْ بَعْدَ بُلُوغِ مَأْمَنِكُمْ حَرْبًا .

لِمَا تُوجِبُهُ دَارُ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّنَاصُفِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقُّهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَجَبَ أَنْ يُسْتَوْفَى لَهُ حَقُّهُ مِنْهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ فِي بَدَنٍ كَالْقِصَاصِ أَوْ فِي مَالٍ كَالدُّيُونِ والْغُصُوبِ: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ بِالْأَمَانِ أَنْ نُؤَمِّنَهُمْ ، وَجَبَ أَنْ نُؤَمِّنَهُمْ بِمَا يُوجِبُهُ الْأَمَانُ مِنْ تَسَاوِي الْجِهَتَيْنِ فِيهِ .

وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ الْمَحْضَةُ ، فَقَتْلٌ بِرِدَّةٍ وَحَدٌّ فِي زِنًا ، فَأَمَّا الْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُمْ: لِأَنَّ عَهْدَهُمْ يَعُمُّ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَمَنْ لَا يُقَرُّ ، بِخِلَافِ الذِّمَّةِ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ إِلَّا فِيمَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ ، وَيَكُونُونَ بَعْدَ الرِّدَّةِ عَلَى عَهْدِهِمْ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .

وَأَمَّا حَدُّ الزِّنَا ، فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ ، لَكِنْ يُنْظَرُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا ، فَإِنَّهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا مُعَاهَدَةٌ ، أَوْ ذِمِّيَّةٌ ، وَإِمَّا مُسْلِمَةٌ .

فَإِنْ كَانَتْ مُعَاهَدَةً ، لَمْ يَلْزَمِ اسْتِتَابَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت