الزَّانِي ، وَقِيلَ لَهُمْ: دَارُ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنَ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ ، فَإِنْ كَفَفْتُمْ عَنْهَا وَإِلَّا مُنِعْتُمْ مِنَ الْمُقَامِ فِيهَا .
وَإِنْ كَانَ الْمَزْنِيُّ بِهَا ذِمِّيَّةً ، وَجَبَ أَنْ يُسْتَتَابُوا مِنْ هَذَا الزِّنَا بِمِثْلِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِأَمَانِهِمْ ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نَبَذْنَا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ: لِيَبْلُغُوا مَأْمَنَهُمْ ، ثُمَّ يَصِيرُوا حَرْبًا .
وَإِنْ كَانَ الْمَزْنِيُّ بِهَا مُسْلِمَةً ، كَانَ الزِّنَا نَقْضًا لِأَمَانِهِمْ إِنْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ ، وَبَلَغُوا مَأْمَنَهُمْ ، وَصَارُوا حَرْبًا ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي عَهْدِهِمُ اسْتُتِيبُوا مِنْهُ ، فَإِنْ تَابُوا ، وَإِلَّا نَبَذْنَا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا مَأْمَنَهُمْ ، ثُمَّ يَصِيرُوا حَرْبًا .
وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمُشْتَرِكَةُ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّينَ فَهِيَ السَّرِقَةُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، وَإِنَّمَا فَرَّعْنَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَلَيْهَا: لِارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، اشْتَمَلَ عَلَى تَقْسِيمِ مَا اتَّصَلَ الجزء الثالث عشر < 330 > بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَإِذَا سَرَقَ الْمُعَاهَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَالًا فَإِنْ كَانَ مِنْ مُعَاهَدٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغُرْمٍ وَلَا قَطْعٍ ، لَكِنْ يُقَالُ لَهُمْ: دَارُ الْإِسْلَامِ تُوجِبُ التَّنَاصُفَ وَتَمْنَعُ التَّغَالُبَ ، فَإِنْ تَنَاصَفْتُمْ ، وَإِلَّا نَبَذْنَا إِلَيْكُمْ عَهْدَكُمْ .
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِغُرْمِ مَا سَرَقَ ، وَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ هَاهُنَا ، وَفِي كِتَابِ الْأُمِّ ،