وَنَقَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَشْبَهَ حَدَّ الزِّنَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ ، وَلَزِمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ حِفْظًا لِلْأَعْرَاضِ ، لَزِمَهُ قَطْعُ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ فَجَمَعَ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ فِي التَّحْرِيمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَمِيعُهَا فِي الِاسْتِيفَاءِ .
فَصَارَ تَحْرِيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَطْعِ السَّرِقَةِ ، أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ غَرِمَ وَقُطِعَ .
وَالذِّمِّيَّ إِذَا سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ أُغْرِمَ وَقُطِعَ ، وَإِذَا سَرَقَ مِنْ ذِمِّيٍّ غُرِّمَ ، وَفِي قَطْعِهِ قَوْلَانِ .
وَالْمُعَاهَدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مُعَاهَدٍ لَمْ يُغَرَّمْ وَلَمْ يُقْطَعْ ، وَإِذَا سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غُرِّمَ ، وَفِي قَطْعِهِ قَوْلَانِ .