فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 19271

فَصْلٌ: إِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً ، أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةً ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَالصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْأَدَاءِ ، وَعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَيَقَّنَ تَقَدُّمَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَفِي الصَّلَاةِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا شَاهَدَهَا إِلَّا بَعْدَ السَّلَامِ النجاسة ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا: خَلَعْتَ ، فَخَلَعْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهَا قَذَرًا .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ فِيهَا دَمَ حِلْمَةٍ ، وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِ أَشْيَاءَ ، كَالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَبِتَرْكِ أَشْيَاءَ كَالنَّجَاسَةِ ، وَالْكَلَامِ ، ثُمَّ كَانَ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا ، أَوْ نِسْيَانًا ، وَمَا أُمِرَ بِتَرْكِهِ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَمْدِهِ ، وَنِسْيَانِهِ كَالْكَلَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الْمَأْمُورُ بِتَرْكِهَا يَقَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت