فهرس الكتاب
السَّارِقُ عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ قُطِعَ ، فَلَا يَكُونُ لِرُجُوعِهِ تَأْثِيرٌ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا لَمْ يُقْطَعْ ، فَسَقَطَ الْقَطْعُ عَنْهُ ، فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ جِنَايَةً مِنْ قَاطِعِهِ يُؤْخَذُ بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقَطْعِ وَحَزِّ السِّكِّينِ فِي يَدِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُمْكِنَ بَقَاؤُهَا عَلَى زَنْدِهِ بَعْدَ عَمَلِ السِّكِّينِ فِيهَا ، فَالْوَاجِبُ أَنْ تُسْتَبْقَى وَلَا تُفْصَلَ مِنْ زَنْدِهِ ، سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِهَا أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ إِذَا لَمْ يَسْتَضِرَّ بِهَا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُمْكِنَ بَقَاؤُهَا عَلَى زَنْدِهِ لِانْفِصَالِ أَكْثَرِهَا ، فَلَا تَلْزَمُ إِبَانَتُهَا فِي حَقِّ السَّرِقَةِ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ ، وَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِكَ وَمَصْلَحَةِ جَسَدِكَ فَافْعَلْ ، وَإِنْ تَرَكْتَهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ تُمْنَعْ .
فَإِنْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ نَفْسَانِ عَنِ اشْتِرَاكٍ فِيهَا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، سَقَطَ الْقَطْعُ عَنِ الرَّاجِعِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ نَفْسِهِ وَإِنِ اشْتَرَكَا .