فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا أَتَى مَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ ، فَلَا يَخْلُو الْحَدُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .
فَإِنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ يجب أدائها حتى بعد التوبة كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ كَتْمُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ .
وَإِنْ كَانَ الجزء الثالث عشر < 334 > مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أدائها بعد التوبة كَحَدِّ الزِّنَا وَقَطْعِ السَّرِقَةِ وَجَلْدِ الْخَمْرِ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: إِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا كَانَ مَشْهُورًا بِهِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَكْتُمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقِرَّ بِهِ .
فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ وَكَانَ مَشْهُورًا بِهِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَلَا يَكْتُمَهُ .
وَلَيْسَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَجْهٌ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ تَابَ مِنْهُ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُقِرَّ بِهِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ ، نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ لَمْ يَتُبْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ: لِأَنَّ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ تَكْفِيرًا وَتَطْهِيرًا .
رَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَقَرَأَ