فهرس الكتاب

الصفحة 14699 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ السَّرِقَةَ بَعْدَ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ السارق ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِمُدَّعِيهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا يَكُونَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ سَمِعْنَاهَا ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتَانِ: عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ .

فَالْعَامَّةُ: مَا أَوْجَبَتِ الْقَطْعَ وَالْغُرْمَ .

وَالْخَاصَّةُ: مَا أَوْجَبَتِ الْغُرْمَ وَلَمْ تُوجِبِ الْقَطْعَ .

فَأَمَّا الْعَامَّةُ الْجَامِعَةُ لِلْأَمْرَيْنِ فَهِيَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ ، وَكَمَالُ شَهَادَتِهِمَا مُعْتَبَرٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ الشهود في السرقة: أَحَدُهَا: ذِكْرُ السَّارِقِ .

وَالثَّانِي: ذِكْرُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ .

وَالثَّالِثُ: ذِكْرُ الْحِرْزِ .

وَالرَّابِعُ: ذِكْرُ الْمَالِ .

وَالْخَامِسُ: صِفَةُ السَّرِقَةِ .

لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ ، فَلَزِمَ اعْتِبَارُهَا فِي الشَّهَادَةِ .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْأَعْيَانِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً .

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَائِبَةً .

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا حَاضِرًا ، وَبَعْضُهَا غَائِبًا .

فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ، فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يُعَيِّنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِشَارَةِ ، فَيَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ سَرَقَ مِنْ مَالِ هَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ ، مِنْ هَذَا الْحِرْزِ بِعَيْنِهِ ، هَذَا الْمَالَ بِعَيْنِهِ .

ثُمَّ يَصِفَانِ السَّرِقَةَ: لِأَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِيهِ فَيَقُولَانِ: نَقَبَ الْحِرْزَ وَدَخَلَهُ ، وَأَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ السَّرِقَةِ .

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ غَائِبًا ، فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَصِفَا مِنْ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت