فهرس الكتاب
مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ بِالْإِشَارَةِ ، فَيَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ سَرَقَ مِنْ مَالِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ، مِنْ حِرْزٍ يَصِفَانِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَاهُ: لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْحِرْزِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْهُ .
وَيَصِفَا الْمَالَ بِمَا تَزُولُ عَنْهُ الْجَهَالَةُ ، فَإِنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ لَمْ يَحْتَاجَا فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الشَّهَادَةِ ، لَكِنْ يَعْتَبِرُهَا الْحَاكِمُ فِي الْقَطْعِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِثْلٍ ذَكَرَا قِيمَتَهُ .
فَإِنْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لَمْ تُسْمَعْ: لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ .
ثُمَّ يَصِفَانِ السَّرِقَةَ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ .
فَإِذَا اسْتَكْمَلَا الشَّهَادَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ حَاضِرًا وَبَعْضُهُ غَائِبًا ، اعْتُبِرَ فِي الْحَاضِرِ الْإِشَارَةُ وَفِي الْغَائِبِ الصِّفَةُ .
فَإِنِ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي صِفَةِ الْمَسْرُوقِ ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا مَرْوِيًّا ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا هَرَوِيًّا ، لَمْ تَكْمُلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَةِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ .
الجزء الثالث عشر < 336 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذِهِ شَهَادَةٌ كَامِلَةٌ يَجِبُ بِهَا الْقَطْعُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْجِنْسِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرِ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَةِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الصِّفَةِ يَمْنَعُ مِنَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعَيْنِ ، فَصَارَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ الْمَانِعِ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْعَيْنِ ،