فهرس الكتاب

الصفحة 14708 من 19271

وَيَمِينٌ: لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ مَالٍ مَحْضٍ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ ، وَمَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ .

وَإِنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ: لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ الْمَسْرُوقِ ، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ الْمَالَ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا انْتَزَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ بِغُرْمِهِ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ: لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِيهَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهَا ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَى شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ: لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ مَعَهَا سَارِقٌ ، فَتُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِثْبَاتُ حَدٍّ بِشُبْهَةٍ ، وَالْحُدُودُ تُسْقَطُ بِالشُّبْهَةِ وَلَا تُثْبَتُ بِهَا .

وَالثَّانِي: اتِّفَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الزِّنَا ، فَادَّعَى زَوْجَتَهُ الْمَزْنِيَّ بِهَا ، سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُ .

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى: لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ الْحُدُودِ ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ .

فَأَمَّا إِذَا نَكَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَنِ الْيَمِينِ فِي الجزء الثالث عشر < 339 > دَعْوَى السَّارِقِ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى السَّارِقِ ، فَإِذَا حَلَفَ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت