كَالْعَيْنِ الْأُخْرَى .
وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ ، لَمْ يَرُدَّهُ إِذَا قُطِعَ: لِأَنَّهُ صَارَ بِالسَّوَادِ كَالْمُسْتَهْلَكِ ، وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ رَدَّهُ ، لَا يَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا قُطِعَ وَأُغْرِمَ كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُطِعَ وَلَمْ يُغْرَمْ إِذَا أَيْسَرَ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ، [ الْمَائِدَةِ: 138 ] فَجُعِلَ جَزَاءَ سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ ، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ .
الجزء الثالث عشر < 343 > وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ الْمَالِ ، كَالزِّنَا بِمُطَاوَعَةٍ لَا يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالْمَهْرِ: وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا كَجِنَايَةِ الْعَمْدِ ، لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، وَلِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَالِ يَمْنَعُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ كَالْغَصْبِ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ: 38 ] ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ قَطْعَهُ وَإِنْ أُغْرِمَ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُ مِنْ قَطْعِهِ إِذَا أُغْرِمَ وَيَجْعَلُهُ مُخَيَّرًا ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتْمًا ،