وَقَوْلُهُ: جَزَاءً بِمَا كَسَبَا يَعُودُ إِلَى الْفِعْلِ دُونَ الْمَالِ: لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَدْخُلُ فِي كَسْبِهِمَا ، وَلِأَنَّ مَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَا بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَيَرُدُّهَا إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَيَرُدُّ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ، فَيُجْمَعُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْحَدِّ وَالْغُرْمِ كَذَلِكَ فِي السَّرِقَةِ .
وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الْغُرْمِ كَالزِّنَا بِالْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ وَجَبَ الْقَطْعُ مَعَ رَدِّهَا وَجَبَ الْقَطْعُ مَعَ رَدِّ بَدَلِهَا ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا السَّارِقُ وَاسْتَهْلَكَ ثَمَنَهَا قُطِعَ مَعَ رَدِّ بَدَلِ الثَّمَنِ ، كَمَا يُقْطَعُ مَعَ رَدِّ الثَّمَنِ ، كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمِلْكِ .
وَلِأَنَّ الْقَطْعَ وَجَبَ بِإِخْرَاجِهَا مِنَ الْحِرْزِ ، وَالْغُرْمُ وَجَبَ بِاسْتِهْلَاكِهَا ، وَكُلُّ حَقَّيْنِ وَجَبَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، كَقَتْلِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ: فَهُوَ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنْهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ: فَهُوَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، ذَكَرَ السَّاجِيُّ: أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَمَّا أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ: لِأُجْرَةِ قَاطِعِهِ: لِأَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعُقُوبَاتِ قَبْلَ الْحُدُودِ كَانَتْ بِالْغَرَامَاتِ ، فَلَمَّا فُرِضَتِ الْحُدُودُ سَقَطَ الْغُرْمُ ، فَكَانَ قَوْلُهُ: إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى الْغُرْمِ الَّذِي كَانَ