الجزء الثالث عشر < 344 > بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا فِي خِلْسَةٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِي النِّصَابِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْحِرْزُ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ .
وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الِاسْتِخْفَاءُ بِأَخْذِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ نَهْبًا أَوْ جِنَايَةً لَمْ يُقْطَعْ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقْطَعُ ، فَأَمَّا الْمُخْتَلِسُ فَإِنْ سَرَقَ مَا اخْتَلَسَهُ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ ، وَإِنِ اخْتَلَسَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ .
وَهَذَا نَصٌّ .
وَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُسَارَقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا ، وَيُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ الْمُنْتَهِبِ وَالْجَانِي بِاسْتِنْفَارِ النَّاسِ عَلَى الْمُنْتَهِبِ ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْجَانِي .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ مُجَاهِرٌ وَيُقْطَعُ .
قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ مَا أَخَذَهُ لِعَدَمِ مَنْ يُسْتَنْفَرُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ .