مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ آبِقًا وَغَيْرَ آبِقٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إِنْ كَانَ آبِقًا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ .
فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ العبد ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ هَتَكَ بِهِ حِرْزًا .
وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ: احْتِجَاجًا بِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَكَمَا يُحَدُّ إِذَا زَنَا بِأَمَةِ سَيِّدِهِ ، كَمَا يُحَدُّ إِذَا زَنَا بِأَمَةِ غَيْرِهِ ، وَخَالَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ: احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ الجزء الثالث عشر < 345 > قَالَ:"إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ وَالَنَّشُّ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، فَأَمَرَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِقَطْعِهِ ."
وَرَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اقْطَعْ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ .
فَقَالَ: مَا الَّذِي سَرَقَ ؟ فَقَالَ: مِرْآةً لِامْرَأَتِي ، ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا .
فَقَالَ: أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ .
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا مَنَعَا مِنْ قَطْعِ عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَقَالَا: مَالُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ .
فَصَارَ إِجْمَاعًا: لِأَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَهُمْ سَيِّدُ الْعَبْدِ حِينَ سَأَلَ قَطْعَهُ .
قِيلَ: