الجزء الثالث عشر < 352 > بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ ، قُتِّلُوا وَصُلِّبُوا ."
وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ ، قُتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا .
وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا ، قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ .
وَنَفْيُهُمْ إِذَا هَرَبُوا أَنْ يُطْلَبُوا ، حَتَّى يُؤْخَذُوا فَيُقَامَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَبِهَذَا أَقُولُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي الْحِرَابَةِ وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ مُجَاهَرَةً قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ الْمَائِدَةِ: 33 ] .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَأُرِيدَ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَهْدٌ ، فَنَقَضُوهُ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ ، فَحَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِيهِمْ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَقْصُورًا عَلَى نَاقِضِي الْعَهْدِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْعُرَنِيِّينَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِلَى لِقَاحٍ لَهُ عِنْدَ اجْتِوَائِهِمُ