الْمَدِينَةَ: لِيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَلَمَّا شَرِبُوا وَصَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَاسْتَاقُوا إِبِلَهُ ، فَحَكَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِيهِمْ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَقْصُورًا عَلَى الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ إِذَا أَفْسَدُوا .
وَهَذَا قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَتَادَةَ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، حَكَمَ اللَّهُ فِيهِمْ عِنْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَقْصُورًا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَ ابْنِ عُلَيَّةَ .
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ إِخْبَارًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِحُكْمِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ .
وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ حُكْمَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي غَيْرِهِمْ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي سِيَاقِ الجزء الثالث عشر < 353 > الْآيَةِ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْمَائِدَةِ: 34 ] ، وَهَذَا مِنْ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ الْمَائِدَةِ: 33 ] ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ يُعَادُونَ اللَّهَ