فهرس الكتاب

الصفحة 14738 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُحَارِبِينَ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَمُخِيفِي السُّبُلِ الَّذِينَ يَعْتَرِضُونَ السَّابِلَةَ ، مُجَاهَرَةً وَمُحَارَبَةً ، فَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَقْتُلُونَ نُفُوسَهُمْ ، فَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ ، ذَكَرَهَا فِي الْآيَةِ فَقَالَ: أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [ الْمَائِدَةِ: 33 ] فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ التيِ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عُقُوبَةً لَهُمْ ، هَلْ وَجَبَتْ عَلَى طَرِيقِ التَّخْيِيرِ فِي أَنْ يَفْعَلَ الْإِمَامُ مِنْهَا مَا رَآهُ صَلَاحًا ، أَوْ وَجَبَتْ عَلَى طَرِيقِ التَّرْتِيبِ عقوبة الحرابة ، فَتَكُونُ كُلُّ عُقُوبَةٍ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ ذَنْبٍ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ وَدَاوُدُ فِي أَهْلِ الظَّاهِرِ: أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى طَرِيقِ التَّخْيِيرِ فِي أَنْ يَفْعَلَ الْإِمَامُ مِنْهَا مَا شَاءَ: لِقَوْلِهِ: أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا [ الْمَائِدَةِ: 33 ] وَ"أَوْ"تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ لِلتَّخْيِيرِ فِي الْأَوَامِرِ ، وَالشَّكِّ فِي الْأَخْبَارِ ، وَهَذَا أَمْرٌ فَكَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ ، كَهِيَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .

وَالثَّانِي: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى طَرِيقِ التَّرْتِيبِ: لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُقُوبَاتِ تُوجِبُ اخْتِلَافَ أَسْبَابِهَا .

وَالثَّانِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت