مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الْأَعْرَافِ: 33 ] .
وَالْإِثْمُ هَاهُنَا: الْخَمْرُ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ: لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي كَذَاكَ الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ الجزء الثالث عشر < 379 > فَهَذِهِ أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْخَمْرِ .
نَحْنُ نَبْدَأُ بِتَفْسِيرِ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ، وَنَذْكُرُ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا حُرِّمَتْ بِهِ الْخَمْرُ فِيهَا .
أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ الْبَقَرَةِ: 219 ] فَقَدْ قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الَّذِي سَأَلَ عَنْهَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، حِينَ قَالَ فِي الْخَمْرِ مَا قَالَ .
وَاسْمُ الْخَمْرِ يَنْطَلِقُ حَقِيقَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي انْطِلَاقِهِ حَقِيقَةً عَلَى مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَنْبِذَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُطْلَقُ اسْمُ الْخَمْرِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً: لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُطْلَقُ اسْمُ الْخَمْرِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ اسْمِ الْخَمْرِ مُخْتَصٌّ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ: لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي صِفَةٍ ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أُخْرَى ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْحُكْمِ مِنْ وَجْهٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ ، فَافْتَرَقَا فِي الِاسْمِ: لِافْتِرَاقِهِمَا فِي