بَعْضِ الصِّفَاتِ وَبَعْضِ الْأَحْكَامِ .
وَأَمَّا الْمَيْسِرُ: فَهُوَ الْقِمَارُ ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالْمَيْسِرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَهْلَ الْيَسَارِ وَالثَّرْوَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ .
وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا يُنْزِلُهُ مِنْ غُنْمٍ أَوْ غُرْمٍ .
قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [ الْبَقَرَةِ: 219 ] فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِثْمَ الْخَمْرِ: أَنَّ شَارِبَهُ يُؤْذِي النَّاسَ إِذَا سَكِرَ .
وَإِثْمَ الْمَيْسِرِ: أَنَّ صَاحِبَهُ يَظْلِمُ النَّاسَ إِذَا عُومِلَ .
وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ إِثْمَ الْخَمْرِ: أَنْ يَزُولَ عَقْلُ شَارِبِهِ فَتَغْرُبُ عَنْهُ مَعْرِفَةُ خَالِقِهِ .
وَإِثْمَ الْمَيْسِرِ: أَنْ يُوقِعَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَفِي مَنَافِعِ الْخَمْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وُفُورُ ثَمَنِهَا ، وَرِبْحُ تُجَّارِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَذَّةُ شُرْبِهَا ، وَمَا يَحْصُلُ فِي النَّفْسِ مِنَ الطَّرَبِ كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: الجزء الثالث عشر < 380 > وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا مَا يُنَهنِهُنَا اللِّقَاءُ وَكَقَوْلِ آخَرَ: وَإِذَا شَرِبْتُ فَإِنَّنِي رَبُّ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَإِذَا صَحَوْتُ فَإِنَّنِي رَبُّ الشُّوَيْهَةِ وَالْبَعِيرِ وَفِي مَنَافِعِ الْمَيْسِرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: اكْتِسَابُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ .
وَالثَّانِي: مَا يَحْصُلُ الْحَاضِرُ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الْقَامِرِ .
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَجْهًا ثَالِثًا: وَهُوَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ بِشَأْنِ اجْتِنَابِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: