أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ فِي حَالَةِ سُكْرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الشُّرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ .
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْتُمْ سُكَارَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الشَّرَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَالثَّانِي: مِنَ النَّوْمِ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ .
وَأَصْلُ السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ: مَأْخُوذٌ مِنْ سُكْرِ الْمَاءِ: لِأَنَّهُ يَسُدُّ مَجْرَى الْمَاءِ ، فالسُّكْرُ مِنَ الشَّرَابِ أَنْ يَسُدَّ طَرِيقَ الْعَقْلِ .
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَتَّى تُمَيِّزُوا مَا تَقُولُونَ مِنَ الْكَلَامِ .
وَالثَّانِي: حَتَّى تَحْفَظُوا مَا تَتْلُونَ مِنَ الْقُرْآنِ: لِأَجْلِ مَا كَانَ فِيمَنْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ فِي سُكْرِهِ ، فَلَمْ يَقُمْ بِسُورَةِ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى إِبَاحَةِ الْخَمْرِ فِي غَيْرِ زَمَانِ الصَّلَاةِ ، وَتَحْرِيمِهَا فِي زَمَانِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ فِعْلُهَا ، فَإِذَا صَلَّى صَفَتْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا .
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ: كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ ، يَحْرُمُ فِيهِ عَلَى مَنْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ ، وَفِي تَوْجِيهِ التَّحْرِيمِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلَى السُّكْرِ دُونَ الشُّرْبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ .
وَالثَّانِي: إِلَى الشُّرْبِ وَالسُّكْرِ جَمِيعًا .
رَوَى أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ،