وَالثَّانِيَةَ لِمَنْ شَرِبَهَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ: فَلِذَلِكَ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا لِاخْتِلَافِ الْمُخَاطَبِ بِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا: لِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ بِهَا .
فَعَلَى هَذَا: فِي الْمُرَادِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى فِعْلُ الطَّاعَاتِ .
وَالثَّانِيَةُ: اجْتِنَابُ الْمَعَاصِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى عَمَلُ الْفَرَائِضِ ، وَبِالثَّانِيَةِ عَمَلُ النَّوَافِلِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا فِي هَذِهِ التَّقْوَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْإِقَامَةُ عَلَى التَّقْوَى .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَقْوَى الشُّبَهَاتِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا إِثَابَةُ الْمُحْسِنِ ، وَالْعَفْوُ عَنِ الْمُسِيءِ .
وَحُكِيَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ الْخَمْرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ [ الْمَائِدَةِ: 93 ] وَقَالَ: قَدِ اتَّقَيْنَا وَآمَنَّا ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْنَا فِيمَا طَعِمْنَا .
وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ اسْتَبَاحَهَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتْنَا .
فَرَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمَا: لِفَسَادِ تَأْوِيلِهِمَا فَرَجَعَا .
وَلَمْ يَكُنْ لِخِلَافِهِمَا تَأْثِيرٌ فَصَارَ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى تَحْرِيمِهَا بِنَصِّ الْكِتَابِ ثُمَّ أَكَّدَهُ نَصُّ السُّنَّةِ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ