فهرس الكتاب

الصفحة 14807 من 19271

وَالثَّانِيَةَ لِمَنْ شَرِبَهَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ: فَلِذَلِكَ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا لِاخْتِلَافِ الْمُخَاطَبِ بِهَا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا: لِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ بِهَا .

فَعَلَى هَذَا: فِي الْمُرَادِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى فِعْلُ الطَّاعَاتِ .

وَالثَّانِيَةُ: اجْتِنَابُ الْمَعَاصِي .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى عَمَلُ الْفَرَائِضِ ، وَبِالثَّانِيَةِ عَمَلُ النَّوَافِلِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا فِي هَذِهِ التَّقْوَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْإِقَامَةُ عَلَى التَّقْوَى .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَقْوَى الشُّبَهَاتِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا إِثَابَةُ الْمُحْسِنِ ، وَالْعَفْوُ عَنِ الْمُسِيءِ .

وَحُكِيَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ الْخَمْرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ [ الْمَائِدَةِ: 93 ] وَقَالَ: قَدِ اتَّقَيْنَا وَآمَنَّا ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْنَا فِيمَا طَعِمْنَا .

وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ اسْتَبَاحَهَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتْنَا .

فَرَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمَا: لِفَسَادِ تَأْوِيلِهِمَا فَرَجَعَا .

وَلَمْ يَكُنْ لِخِلَافِهِمَا تَأْثِيرٌ فَصَارَ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى تَحْرِيمِهَا بِنَصِّ الْكِتَابِ ثُمَّ أَكَّدَهُ نَصُّ السُّنَّةِ .

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت