فهرس الكتاب

الصفحة 14812 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَنْبِذَةُ الْمُسْكِرَةُ سِوَى الْخَمْرِ حكمها ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجْرَاءِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ عَلَيْهَا .

فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَفُقَهَاءُ الْحَرَمَيْنِ: إِلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِذَةِ قَلِيلُهُ حَرَامٌ .

وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَالنَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ ، سَوَاءٌ كَانَ نَيِّئًا أَوْ مَطْبُوخًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ .

وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ إِلَى إِبَاحَتِهِ ، فَأَبَاحَ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ الْأَنْبِذَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا لَمْ يَمَسَّهُ طَبْخٌ حكمه فَهُوَ الْخَمْرُ الَّذِي يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ فِي شُرْبِهِ ، فَإِنْ طُبِخَ فَذَهَبَ ثُلُثَاهُ حَلَّ ، وَلَا حَدَّ فِيهِ حَتَّى يُسْكِرَ ، وَإِنْ ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَلَا حَدَّ فِيهِ حَتَّى يُسْكِرَ .

وَمَا عُمِلَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ حكمه ، فَجَمِيعُهُ حَلَالٌ ، طُبِخَ أَوْ لَمْ يُطْبَخْ ، أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ ، وَلَا حَدَّ فِيهِ حَتَّى يُسْكِرَ ، وَيَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدَحُ الْمُسْكِرُ ، وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ عِنْدَهُ طَاهِرَةٌ ، وَإِنْ حَرُمَتْ سِوَى الْخَمْرِ ، وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا اسْمُ الْخَمْرِ ، وَلَا يُعَلَّلُ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَصَارَ الْخِلَافُ مَعَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: هَلْ يَنْطَلِقُ عَلَى الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ اسْمُ الْخَمْرِ ؟ عِنْدَنَا يَنْطَلِقُ وَعِنْدَهُ لَا يَنْطَلِقُ .

وَالثَّانِي: هَلْ يَحْرُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت