قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ؟ عِنْدَنَا يَحْرُمُ ، وَعِنْدَهُ لَا يَحْرُمُ .
وَالثَّالِثُ: هَلْ تَنْجَسُ كَالْخَمْرِ ؟ عِنْدَنَا تَنْجَسُ ، وَعِنْدَهُ لَا تَنْجَسُ .
وَالرَّابِعُ: هَلْ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الْحَدِّ بِالشُّرْبِ أَوْ بِالسُّكْرِ ؟ عِنْدَنَا بالشُّرْبِ ، وَعِنْدَهُ بِالسُّكْرِ .
وَالْخَامِسُ: هَلْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ مُعَلَّلٌ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ؟ عِنْدَنَا مُعَلَّلٌ وَعِنْدَهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى إِبَاحَةِ النَّبِيذِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّفْصِيلِ: بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا [ النَّحْلِ: 67 ] .
والسَّكَرُ: هُوَ الْمُسْكِرُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ .
فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى إِبَاحَتِهِ .
وَبِمَا رَوَى أَبُو عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: الجزء الثالث عشر < 388 > إِبَاحَةُ النَّبِيذِ: لِأَنَّهُ حَرَّمَ السُّكْرَ دُونَ الْمُسْكِرِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخَمْرِ وَأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ: وَلِأَنَّهُ حَرَّمَهَا بِعَيْنِهَا لَا لِعِلَّةٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَخْلَدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ