فَاسْتَسْقَى ، فَأُوتِيَ بِنَبِيذٍ مِنَ السِّقَايَةِ ، فَشَمَّهُ وَقَطَّبَ وَجْهَهُ ، وَدَعَا بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ ، وَشَرِبَ مِنْهُ ، وَقَالَ: إِذَا غَلَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ ، فَاكْسِرُوهَا بِالْمَاءِ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} النَّبِيذُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْتَقَى الْخَدَمُ ، أَوْ يُهْرَاقَ .
وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا سَقَاهُ الْخَدَمَ .
وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ .
وَرَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ ؟ فَقَالَ: حَلَالٌ .
وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ نَصٌ وَفِعْلٌ فِي إِبَاحَةِ النَّبِيذِ .
وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا فَمَا نَصْنَعُ بِهَا ؟ فَقَالَ: زَبِّبُوهَا .
فَقُلْنَا: مَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ ؟ قَالَ: أَنْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ ، وَأَنْبِذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَأَنْبِذُوهُ فِي الشِّنَانِ يُرِيدُ الْجِلْدَ وَلَا تَنْبِذُوا فِي الْقُلَلِ ، فَإِنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ عَنْ عَصْرِهِ صَارَ خَلًّا .
وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ