مِنْهَا شَيْءٌ .
فَلَوِ اسْتَوَيَا فِي التَّحْرِيمِ ، لَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى بَيَانِ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ نَصًّا أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى بَيَانِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، فَلَمَّا عَدَلَ بِالنَّصِّ عَنِ النَّبِيذِ إِلَى الْخَمْرِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِالتَّحْرِيمِ دُونَ النَّبِيذِ .
وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: مَا حَرَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَأَغْنَى عَنْهُ بِمُبَاحٍ مِنْ جِنْسِهِ ، فَإِنَّهُ حَرَّمَ الزِّنَا وَأَبَاحَ النِّكَاحَ ، وَحَرَّمَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَأَبَاحَ لَحْمَ الْجَمَلِ ، وَحَرَّمَ الْحَرِيرَ وَأَبَاحَ الْقُطْنَ وَالْكِتَّانَ ، وَحَرَّمَ الْغَارَةَ وَأَبَاحَ الْغَنِيمَةَ ، وَحَرَّمَ التَّعَدِّيَ وَالْغَلَبَةَ وَأَبَاحَ الْجِهَادَ ، وَقَدْ حَرَّمَ الجزء الثالث عشر < 391 > اللَّهُ الْخَمْرَ فَوَجَبَ أَنْ يُغْنِيَ عَنْهَا بِمُبَاحٍ مِنْ جِنْسِهَا .
وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يُغْنِي عَنْهَا سِوَى النَّبِيذِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ .
وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: قَدْ وَعَدَنَا بِالْخَمْرِ فِي الْجَنَّةِ وَرَغَّبَ فِيهَا أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَمَا لَا تُعْرَفُ لَذَّتُهُ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ التَّرْغِيبُ فِيهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَبِيحُوا مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى لَذَّتِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيذِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ النَّبِيذُ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ التَّرْغِيبَاتِ ، فَهَذِهِ دَلَائِلُ مَنْ أَبَاحَ النَّبِيذَ مِنْ نُصُوصٍ وَمَعَانٍ .