فهرس الكتاب

الصفحة 14817 من 19271

الْآخَرِ ، فَيُقَالُ لِعَصِيرِ الْعِنَبِ: خَمْرٌ ، وَلَيْسَ بِنَبِيذٍ .

وَيُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ: نَبِيذٌ ، وَلَيْسَ بِخَمْرٍ .

وَقَدْ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي شِعْرِهِ: دَعِ الْخَمْرَ يَشْرَبْهَا الْغُوَاةُ فَإِنَّنِي رَأَيْتُ أَخَاهَا مُجْزِيًا لِمَكَانِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فَإِنَّهُ أَخُوهَا غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلِبَانِهَا فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيذَ غَيْرُ الْخَمْرِ ، وَهُوَ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ الْمُحْتَجِّ بِقَوْلِهِ فِي اللُّغَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى حُكْمُ الْخَمْرِ فِي النَّبِيذِ مِنْ تَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّهِ وَتَفْسِيقِ شَارِبِهِ ، انْتَفَى عَنْهُ اسْمُ الْخَمْرِ: لِأَنَّ مَا عَلِقَ بِالِاسْمِ مِنْ حُكْمٍ لَمْ يَزَلْ مَعَ مَوْجُودِ الِاسْمِ ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا عَلِقَ بِعِلَّةٍ لَمْ يَزَلْ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ .

وَمِنْهَا: أَنَّ تَحْرِيمَ الْأَنْبِذَةِ مَا يَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَمَا عَمَّ بِهِ الْبَلْوَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ثَبَاتُهُ عَامًّا ، وَمَا لَمْ يَكُنْ ثَبَاتُهُ كَانَ نَقْلُهُ مُتَوَاتِرًا ، وَلَيْسَ فِيهِ تَوَاتُرٌ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ التَّحْرِيمُ .

وَمِنْهَا: أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ قَدْ كَانَتْ حَلَالًا ، وَتَحْرِيمُهَا نُسِخَ ، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالنَّصِّ ، والنَّصُّ مُخْتَصٌّ بِالْخَمْرِ دُونَ النَّبِيذِ ، فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَإِبَاحَةِ النَّبِيذِ .

وَمِنْهَا: أَنَّ النَّبِيذَ بِالْمَدِينَةِ عَامٌّ وَالْخَمْرُ فِيهَا نَادِرٌ: لِأَنَّ النَّبِيذَ يُعْمَلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَالْخَمْرُ يُجْلَبُ إِلَيْهَا مِنَ الشَّامِ وَالطَّائِفِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت