فهرس الكتاب
النَّخْلِ عَلَى الْمَجَازِ .
قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: لِأَنَّ اللَّفْظَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ عَلَى قَوْلِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْوِيلُهُ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ إِذَا وَافَقَهُ عُرْفُ الشَّرْعِ صَارَ حَقِيقَةً تُقَدَّمُ عَلَى حَقِيقَةِ اللُّغَةِ إِذَا خَالَفَهَا .
وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ هِيَ الْخَمْرُ وَهَذَا نَصٌّ فِي حَقِيقَةِ الِاسْمِ دُونَ مَجَازِهِ .
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا ، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا ، وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا ، وَإِنَّ مِنَ الْبُسْرِ خَمْرًا ، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا .
وَهَذَا نَصٌّ لَا يَعْتَرِضُهُ تَأْوِيلٌ ، فَهَذِهِ نُصُوصُ السُّنَّةِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يُعَاضِدُهَا .
فَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .
الجزء الثالث عشر < 396 > فَدَلَّ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِطْلَاقُ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى النَّبِيذِ .
وَالثَّانِي: تَعْلِيلُ الْخَمْرِ: لِأَنَّهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ: مَا رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى